النووي
407
المجموع
من الجزية رجع إليهم في ذلك لأنه لا تمكن معرفته مع تعذر البينة إلا من جهتهم ويحلفهم استظهارا ولا يجب لان ما يدعونه لا يخالف الظاهر ، فإن قال بعضهم هو دينار وقال بعضهم هو ديناران أخد من كل أحد منهم ما أقربه ، لان إقرارهم مقبول ، وتقبل شهادة بعضهم على بعض ، لان شهادتهم لا تقبل ، وإن ثبت بعد ذلك بإقرار أو بينة أن الجزية كانت أكثر استوفى منهم ، فإن قالوا كنا ندفع دينارين دينارا عن الجزية ودينارا هدية فالقول قولهم مع يمينهم واليمين واجبة لان دعواهم تخالف الظاهر ، وإن غاب منهم رجل سنين ثم قدم وهو مسلم وادعى أنه أسلم في أول ما غاب ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يقبل قوله ويطالب بجزية ما مضى في غيبته في حال الكفر ، لان الأصل بقاؤه على الكفر ( والثاني ) أنه يقبل لان الأصل براءة الذمة من الجزية . ( الشرح ) قال أبو يوسف في الخراج ( ولا يضرب أحد من أهل الذمة في استيدائهم الجزية ، ولا يقاموا في شمس ولا غيرها ولا يجعل عليهم في أبدانهم من المكاره ، ولكن يرفق بهم ويحبسون حتى يؤدوا ما عليهم ولا يخرجون من الحبس حتى تستوفى منهم الجزية . اللغة قوله ( أدعج العينين ) الدعج شدة سواد المقلة وشدة بياض بياضها قوله ( مقرون الحاجبين ) هو التقاء طرفيهما ، وهو مذموم وضده البلج وهو أن ينقطعا حتى يكون ما بينهما نقيا من الشعر وهو محمود ، والقنا حد يداب الانف مع ارتفاع قصبته . قوله ( ويحلفهم استظهارا ) مأخوذ من الظهور وهو الظاهر الذي لاخفاء به والاستظهار الاخذ بالجزم واليقين ، وأصله عند العرب أن الرجل إذا سافر أخذ مع بعيرا آخر خوف أن يعبأ بعيره فيركب الاخر والبعير هو الظهر ذكره الأزهري .